المحقق البحراني
168
الحدائق الناضرة
تقيمن علي نائحة ، قال ثم قال هذا المعروف الذي قال الله عز وجل : ولا يعصينك في معروف " وروى علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن النوح على الميت أيصلح ؟ قال يكره " وفي الخصال بسنده عن عبد الله ابن الحسين بن زيد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة ، وأن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب " . وظاهر كلام أكثر الأصحاب الاعراض عن هذه الأخبار وتأويلها بل تأويل كلام الشيخ أيضا بالحمل على النوح المشتمل على شئ من المناهي كما هو ظاهر سياق الحديث الأول ، قال في الذكرى بعد نقل القول بالتحريم عن الشيخ وابن حمزة : والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية ، ثم نقل جملة من أخبار النهي ، وقال : وجوابه الحمل على ما ذكرناه جمعا بين الأخبار ، ولأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ، ولأن أخبارنا خاصة والخاص مقدم . أقول : من المحتمل قريبا حمل الأخبار الأخيرة على التقية فإن القول بالتحريم قد نقله في المعتبر عن كثير من أصحاب الحديث من الجمهور ( 3 ) ونقل جملة من رواياتهم المطابقة لما روى عندنا ومنه تفسير آية " . ولا يعصينك في معروف . " ( 4 ) بالنوح ، قال في المنتهى : النياحة بالباطل محرمة اجماعا أما بالحق فجائزة اجماعا ، وروى الجمهور عن فاطمة ( عليها السلام ) ( 5 ) أنها قالت :
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب ما يكتسب به . 2 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب ما يكتسب به . 3 ) كما في الفتاوى الفقهية لابن حجر ج 2 ص 18 وفي عمدة القارئ للعيني ج 4 ص 94 وج 9 ص 209 وفي فتح الباري ج 8 ص 450 . 4 ) سورة ممتحنة . الآية 12 . 5 ) كما في المغني لابن قدامة ج 2 ص 547